المولى خليل القزويني
124
الشافي في شرح الكافي
« باب من عمل بغير علم » من « كتاب العقل » من قوله عليه السلام : « ولا معرفة إلّابعمل » إلى آخره . وهذا بترك الجهالة وترك القول على اللَّه بغير علم وتعظيمه وتوحيده والإقرار بربوبيّته ، ونحو ذلك . فنقول : التكليف بالأوّل غير واقع ، بل يجب على اللَّه تعالى بيان ذلك لمن شاء تكليفه ، وذلك بشواهد ربوبيّته . وأمّا التكليف بالثاني فواقع ومتوجّه إلى العارف بالمعنى الأوّل . ( وَحُجَجُهُ نَيِّرَةٌ وَاضِحَةٌ ، وَأَعْلَامُهُ لَائِحَةٌ تَدْعُوهُمْ إِلى تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) أي إلى نفي الشريك في استحقاق العبادة ، كالشريك في الحكم ، وذلك بتحريم الاختلاف بالظنّ والاجتهاد ، وهو معنى الإسلام في نحو قوله تعالى في سورة آل عمران : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ » « 1 » . ( وَتَشْهَدُ عَلى أَنْفُسِهَا لِصَانِعِهَا بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِلهِيَّةِ ) كون صانعها ربّاً لها ظاهر ؛ لأنّه مالك كلّ شيء ، وأمّا كونه إلهاً لها فمشكل إن أريد بالإله المستحقّ للعبادة ، كما هو الحقّ ؛ لأنّه يختصّ بذوي العقول ، وكذا إن أريد به من يتحيّر الأذهان فيه . ولعلّ المراد أنّها تشهد لصانعها بأنّه إله فيها ؛ لأنّها تشهد عند المتأمّل فيها بأنّه لا يجوز أن يختلف في حقّها « 2 » فيُعبد غير صانعها ممّن يحكم بالظنّ والاجتهاد ، أو مبنيّ على التشبيه ، كقوله في سورة بني إسرائيل : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » « 3 » . ( لِمَا فِيهَا مِنْ آثَارِ صُنْعِهِ ، وَعَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ ) ، بيان لكيفيّة الشهادة . ( فَنَدَبَهُمْ ) . متفرّع على قوله : « فوجب في عدل اللَّه » إلى آخره ، أي فدعاهم ببعث الأنبياء ( إِلى مَعْرِفَتِهِ ) أي الاعتراف بأنّه ربّ العالمين وخالقهم بقول : كُن ، فهو متّصف بكلّ كمال ، وبرئ من كلّ نقص وقبيح كالعبث ، ويتضمّن ذلك الاعتراف بصفات ذاته
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 19 . ( 2 ) . في حاشية « أ » : « أي في حقّ حكم من أحكامها الشرعية » . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 44 .